هل تبحث عن شيء معين؟

03/05/2026

دلال الدوسري: المرأة في القطاع المصرفي من الحضور إلى صناعة القرار وبناء الثقة

في حوار مع مجلة المصارف

  • ثقافة العمل الجماعي تبدأ من الثقة والمسؤولية المشتركة، مع إشراك الجميع في صنع القرار.
  • لا أؤمن بتوازن كامل بين العمل والحياة، بل بتوازن الأولويات وفق متطلبات كل مرحلة.
  • القطاع المصرفي الكويتي انتقل من التمثيل الرمزي للمرأة إلى بناء مسار قيادي حقيقي.
  • تمكين المرأة يبدأ من تغيير العقلية المؤسسية، وليس فقط من خلال السياسات.
  • نجاح المرأة في القطاع المالي يتطلب مزيجًا من الكفاءة المهنية والقدرة على التواصل والتكيف.
  • القيادات النسائية تضيف تنوعًا في التفكير يعزز جودة القرار داخل المؤسسات.

في حوار مع مجلة المصارف، تحدثت دلال الدوسري، نائب المدير العام لعلاقات المستثمرين في بنك الخليج، عن أبرز ملامح العمل المؤسسي في القطاع المصرفي الكويتي وتجربتها المهنية في هذا المجال، حيث أكدت أن القيادات النسائية تبرز بوصفها عنصرًا فاعلًا في إعادة تشكيل ملامح القطاع، ليس فقط من حيث التمثيل، بل من حيث التأثير والمشاركة في صنع القرار. في هذا الحوار الخاص، تسلط دلال الدوسري، نائب المدير العام لعلاقات المستثمرين في بنك الخليج الضوء على تجربتها المهنية الممتدة لأكثر من خمسة وعشرين عامًا، كما تتناول رؤيتها لدور علاقات المستثمرين في إدارة التوقعات وتعزيز الشفافية، إلى جانب استعراضها لملامح تطور القيادات النسائية في القطاع المصرفي الكويتي، والتحول التدريجي من الحضور الرمزي إلى المشاركة الفعلية في مواقع صنع القرار.

ويكشف الحوار كذلك عن مقاربة قيادية قائمة على الثقة والمسؤولية المشتركة، إلى جانب قراءة واقعية لمفهوم التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، فضلًا عن طرح عملي لتعزيز ثقافة التنوع والشمول داخل المؤسسات المالية. كما تقدم الدوسري مجموعة من الدروس المهنية والنصائح العملية للجيل الجديد، في وقت تتجه فيه البيئة المصرفية نحو مزيد من التنافسية، بما يفرض متطلبات أعلى على مستوى الكفاءة والمرونة والقدرة على التكيف. وفيما يلي نص الحوار:

  • توليك منصب نائب المدير العام لعلاقات المستثمرين في بنك الخليج يمثل محطة مهمة في مسيرتك المهنية. ما أبرز المحطات التي أسهمت في تشكيل خبرتك والوصول إلى هذا الموقع؟

بُنيت رحلتي المهنية، التي امتدت على مدى خمسة وعشرين عاماً، على تنوع كبير في الخبرات في القطاع المالي الكويتي، بدءاً من العمل في مجال التحليل المالي وإدارة الأصول، وصولاً إلى التخصص في علاقات المستثمرين. وقد ساهمت في تأسيس وحدة علاقات المستثمرين في العديد من المؤسسات، كما شاركت في وضع استراتيجيات التواصل مع المستثمرين في تلك المؤسسات خلال فترات اتسمت بتحديات اقتصادية صعبة، مثل الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا.

أسهمت هذه الخبرات والتجارب مجتمعة في بناء فهم متكامل يربط بين الأداء المالي والتواصل المؤسسي الاستراتيجي مع جميع الأطراف ذات الصلة، سواءً من داخل المؤسسة، بدءاً من مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية إلى بقية مسارات العمل الرئيسية، أو خارجها، متمثلةً في المستثمرين، والمحللين الماليين، ووكالات التصنيف الائتماني العالمية والجهات التنظيمية، وغيرها.

  • كيف تحرصين على ترسيخ ثقافة العمل الجماعي داخل فريق العمل، وما الأساليب القيادية التي تعتمدينها لتحفيز الأداء وتحقيق الأهداف المشتركة؟

أُركز على بناء بيئة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية المشتركة. فمن المهم أن يكون لكل فرد دور واضح وشعور بالمسؤولية، وذلك من خلال إشراك جميع أعضاء الفريق في اقتراح الأفكار ووضع الاستراتيجية. كما أحرص على التواصل المستمر مع الجميع، وتقديم تقييم بنّاء بشكل مستمر، وليس فقط من خلال دورة التقييم السنوي، مع ربط الأهداف الفردية بأهداف الفريق والمؤسسة.

إلى جانب ذلك، أحرص على إفساح المجال ومنح الفرصة لكل عضو في الفريق لمواجهة بعض التحديات والمهام ذات الطابع الحيوي أو المعقد خارج منطقة الراحة، مما يساعده على اكتساب المزيد من الخبرات وتحقيق النمو والتطور المهني.

  • بصفتك نائب المدير العام لعلاقات المستثمرين ، كيف يسهم هذا الدور في بناء جسور الثقة مع المستثمرين وتعزيز صورة البنك في الأسواق المالية؟

علاقات المستثمرين تمثل حلقة الوصل بين البنك والأوساط الاستثمارية من مساهمين حالين أو مرتقبين، وكذلك المحللين الماليين ووكالات التصنيف الائتمانية. وبالتالي يرتكز دور علاقات المستثمرين على تقديم صورة حيادية ومتوازنة عن أداء البنك المالي واستراتيجيته، مع الحفاظ على الشفافية والمصداقية. كما أن علاقات المستثمرين تقوم بدور كبير في بناء الثقة في الأوساط الاستثمارية من خلال قدرتها على الاستمرارية في التواصل، والقدرة على إدارة التوقعات، وتقديم رسائل واضحة في جميع الأوقات، خاصة في الأوقات التي تسيطر عليها التحديات وحالة عدم اليقين.

  • العمل في القطاع المصرفي يتطلب وتيرة عالية من الالتزام والمسؤولية. بشكل شخصي.. كيف تنجحين في تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الشخصية؟

شخصياً، لا أعتقد بوجود فصل تام او توازن حقيقي أو كامل بين الحياة الشخصية والمسار المهني. لكن ما أؤمن به هو وجود توازن في الأولويات. فعندما أكون خارج البلاد في رحلة عمل، تكون الأولوية للعمل بطبيعة الحال في تلك اللحظة، وعندما يتطلب الأمر حضوري لاجتماع أولياء الأمور للمدرسة مثلا، تصبح العائلة هي الأولوية في ذلك الوقت.

وأؤمن بشكل كبير أن الأهم هو قدرتنا على العودة دائماً إلى توازننا الداخلي، بغض النظر عن التقلبات أو التحولات الكبيرة التي قد نمر بها فيما بين متطلبات العمل والحياة الشخصية.

أود هنا الإشارة إلى الجهود الكبيرة والتفهم الواضح الذي تبديه مؤسسات القطاع الخاص وفي مقدمتها البنوك من أجل تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية للموظفين، والموظفات.

  • يشهد القطاع المصرفي في الكويت حضور متزايدًا للقيادات النسائية. كيف تنظرين إلى هذا التطور؟

هذا صحيح.. فنسبة تمثيل المرأة في القطاع المصرفي الكويتي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، إذ بلغت ما يناهز 40% من توسط من إجمالي القوى العاملة في القطاع، ووصلت نسبتهن إلى نحو 26% من المناصب القيادية العليا. وفي هذا الإطار، حقق بنك الخليج انجازاً ملحوظاً اذ ارتفعت نسبة القيادات النسائية بشكل ملموس خلال العشر سنوات الأخيرة من 10% إلى 30%.

وتعكس هذه المؤشرات انتقالاً من مرحلة "التمثيل الرمزي" للنساء في القطاع المصرفي إلى مرحلة بناء مسار قيادي حقيقي للمرأة، مدعوماً بتوجهات الدولة المتمثلة في رؤية الكويت 2035 وسياسات مؤسسية أكثر وعياً بأهمية التنوع المؤسسي الذي بدوره يساهم في تحسين جودة اتخاذ القرار، وبناء بيئة عمل أكثر شمولية وقدرة على الابتكار والتكيف مع المتغيرات.

  • ما هي المجالات التي ترين أنها تشهد حضورًا نسائياً متنامياً في القطاع المصرفي؟

شهدنا تطورًا ملحوظًا في تمثيل المرأة في القطاع المصرفي، ليس فقط على مستوى الوظائف التشغيلية، بل أيضًا في الأدوار القيادية ومجالس الإدارات. في السابق، اقتصرت مشاركة المرأة على عدد من الوظائف المحدودة والتقليدية مثل علاقات العملاء، والتدريب والتطوير، والموارد البشرية، والتسويق، ولكن خلال السنوات الماضية شهدنا حضورًا متناميًا في مجالات مثل التكنولوجيا وتحليل البيانات، والتدقيق، وإدارة الأصول، وإدارة الخزينة، وإدارة المخاطر، وهي مجالات كان تمثيل النساء فيها محدودًا، وهو ما يعكس تحولًا حقيقيًا باتجاه تمكين المرأة. أضف إلى كل ما سبق التطور الملموس في تمثيل المرأة في مجالس إدارات البنوك المحلية.

  • في رأيك، ما الخطوات العملية التي يمكن أن تعزز ثقافة التنوع والشمول داخل المؤسسات المالية وتفتح آفاقًا أوسع أمام القيادات النسائية؟

تمكين المرأة وتعزيز ثقافة التنوع والشمول لا يتحقق فقط من خلال السياسات والإجراءات، بل بإيمان المؤسسات بأهمية دور المرأة القيادي من خلال التطبيق الفعلي والفرص المتاحة للنمو والتقدم. وعلى هذا أرى أن من أهم الخطوات لتحقيق ذلك هي ما يطلق عليه mindset shift، أي تحول في العقلية أو نمط التفكير لدى أصحاب القرار في المؤسسات، مما يجعل ثقافة التنوع والشمول جزءاً من استراتيجية المؤسسة، وليس مبادرة منفصلة. وبالتوازي مع ذلك، يجب تعزيز الاستثمار في برامج الإرشاد والتطوير القيادي، وإعطاء القيادات النسائية الأولوية في سياسات الإحلال المهني succession، وتحديد المسار الوظيفي.

  • ما هي أبرز المهارات المهنية التي ترين أنها ضرورية للمرأة التي تسعى لبناء مسيرة ناجحة في القطاع المالي والمصرفي؟

من وجهة نظري، يتطلب نجاح المرأة في القطاع المالي مزيجاً من القدرات العلمية والمهنية والشخصية، إلى جانب امتلاك مهارات تواصل فعّالة قادرة على تبسيط الرسائل المالية المعقدة. كما تُعد مهارات مثل المرونة والقدرة على التكيف مع بيئة سريعة التغير من العناصر الأساسية لبناء مسيرة ناجحة في القطاع المالي والمصرفي.

ولا يقل أهميةً عن ذلك بناء حضور مهني قائم على الثقة والمصداقية، إلى جانب الالتزام بالتعلم المستمر وتطوير الذات. وأستطيع أن أؤكد، من خلال خبرتي الطويلة، أن القطاع المصرفي يكافئ من يواكب تطوراته باستمرار، لا من يكتفي بما لديه من معرفة.

  • من واقع تجربتك، كيف يمكن للقيادات النسائية أن تضيف قيمة نوعية إلى بيئة العمل المصرفي وصنع القرار داخل المؤسسات المالية؟

وجود القيادات النسائية في أي مؤسسة يضيف لها بعدًا مهمًا يتمثل في تنوع أساليب التفكير واتخاذ القرار، إضافة إلى تعزيز ثقافة التعاون في تحقيق أهداف المؤسسة وخططها الاستراتيجية. كما أن وجود نماذج قيادية نسائية يُحتذى بها يسهم في تحفيز الكفاءات الشابة وخلق بيئة عمل أكثر توازنًا تدعم التطور المهني وترسيخ معايير الاستدامة المجتمعية.

  • كيف تتصورين مستقبل القيادات النسائية في القطاع المصرفي الكويتي خلال السنوات المقبلة، في ظل التحولات الاقتصادية والمالية التي تشهدها المنطقة؟

مع تعقّد البيئة الاقتصادية وتسارع وتيرة التغيرات التنظيمية والتمويلية، تتجه المرحلة القادمة نحو تحول بارز في دور القيادات النسائية من حيث طبيعة التأثير، وليس فقط مستوى التمثيل. وأعتقد أنه لن يقتصر الدور على زيادة الأعداد فقط، بل سيمتد إلى تولي أدوار أكثر ارتباطًا بصنع القرار في مجالات محورية مثل رئاسة مجالس الإدارات وقيادة المؤسسات، لا سيما المالية منها.

  • ما الدروس المهنية التي خرجت بها من تجربتك في العمل المصرفي، والتي تعتقدين أنها ساعدتك في بناء أسلوبك القيادي؟

الدروس كثيرة ومتنوعة، ففي كل يوم عمل كان هناك موقف أو شخص تعلمت منه. ومن أبرز هذه الدروس أن القيادة لا ترتبط بالمنصب بقدر ما ترتبط بالقدرة على التأثير في صناعة القرار وبناء الثقة بين فريق العمل. كذلك، أهمية الوضوح في التواصل، خاصة في بيئات عمل تتسم بالتعقيد والتغير المستمر. وأيضاً أن الاستمرارية والانضباط في العمل هما أساس التطور والنجاح، وأن الاستثمار في بناء علاقات أساسها المصداقية هو أحد أهم عوامل النجاح في العمل والحياة بشكل عام.

  • ما الرسالة التي تودين توجيهها للشابات الكويتيات الراغبات في دخول المجال المصرفي أو العمل في المجالات المالية والاستثمارية؟

من خلال خبرتي العملية في القطاع الخاص بشكل عام، وليس فقط في القطاع المصرفي، أرى أن بناء المسار المهني الناجح يتطلب الجرأة في خوض تجارب متنوعة، إلى جانب الثقة بالنفس المبنية على كفاءة حقيقية. وأنصح المقبلين على العمل في القطاع الخاص بعدم انتظار المسار المهني المثالي، بل العمل على صناعته من خلال المبادرة وطلب الفرص والتعلم من مختلف التجارب، لأن هذا القطاع يميز بوضوح بين من يكتفي بالمحاولة ومن يلتزم بالتطور المستمر.

None

الأدوات والحاسبات

تحويل العملات
فرص الدانة
حاسبة القروض
حاسبة قرض الثروات
الآيبان
استرداد الرسوم